ابن سبعين

31

بد العارف

مثلك فكه وفهمه ، ويعسر على الجاهل الغبي تحصيله وعلمه . ولولا خوف الفوت وعدم اللقاء في المحضر وقواطع الوقت وانحفازك للسفر لشرحت لك ما يضمن به « 1 » ويكتم عن الصديق وتكنه الصدور ولا يباح به للشقيق ، فاقبل العذر حتى يقع الاجتماع بك ونتكلم مشافهة معك . وطالع هذا الكتاب ومقدمته وما صعب عليك منها راجع به إلي لنجيبك بقدر الطاقة عليه « 2 » ، والله الموفق المرشد بمنه . فاني جعلت هذا المختصر شبه المقدمة يدخل به المبتدي في معرفة علم الكلام وحقائق المعاني بألفاظ مختصرة وعبارات موجزة ويكون سببا لبلوغ ما وراءه ومدخلا لما سواه والله الموفق لفضله فنقول : معنى الحد الذي يجب ان نبتدىء ببيانه ذكر حقيقة الحد ، لأنه لا يجوز أن نجعله سببا لمعرفة غيره ثم لا نعرفه في نفسه ، وذلك ان الحد هو العبارة عن المحدود بما يحصره ويحيط به إحاطة تمنع ما ليس منه ان يدخل فيه ، وان يخرج منه ما هو منه . وقد يقال الحد قول وجيز جامع مانع . وقد يقال الحد هو الذي يميز المحدود من غيره . وقد يقال الحد شرح الاسم والمسمى . وقد يقال الحد ما خلص المطلوب من حيز الاجمال إلى حيز التجلي والظهور وفصل المشترك فيه وحقق المشكوك « 3 » وبين المتشابه . والحد لغوي وشرعي وعقلي . فالحد اللغوي هو الذي يشرح المحدود

--> ( 1 ) - ب ، ما يضين به . ويظهر هنا ان هذا الكتاب قد كتب نزولا عند رغبة أحد من يحضرون حلقات ابن سبعين ، ويدل ذلك على أن الطريقة السبعينية كانت قد استقرت وصار لها اتباع يحرصون على فهمها وربما على نشرها . ( 2 ) - ب ، عليك . ( 3 ) - إضافة من أ .